هناك علاقة سريّة بين القريحة الشاعريّة وظُلمات الليل، ففي غسقه ترتفع أصوات الشعّار، وتتبلّل الأوراق حبراً، وتمتلئ الجفون بالدمع أحياناً، وحينها إلى بزوغ فجر اليوم الجديد، تتشكّل مجموعة من الكلمات المنظومة، والقوافي الموزونة، لتترك بصمة مأثورة، بالصوت والصورة، تُخفي جِراح الزمن أو تَزيد جَوره.
وهذا يقود من يملك عقله إلى سؤالٍ وجيه، لماذا الليلُ وحده؟
أعتقد بأنّك تعتقد أن أجيبك، ولكن!
دعني أحكي لك قصة….
في أحد الليالي التي كُنت فيها خامداً على فراشي، أبحث عن النوم الذي لم أجده، قررّت حينها أن أتصفح وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن يداهمني النوم، وإذ بأحد الزملاء أراد استفزازي فأرسل لي رسالة مفادها: “كم لي أداوي في جروحي ولا طبت، (إذا إنك شاعر كمّلها)”، حينها نجح في مبتغاه، ونهضت نشيطاً كأن لم أكن خاملاً أبداً، وكتبت له الأبيات الآتية إلجاماً له، فذهب لينام!!!!
كم لي أداوي في جروحي ولا طبت
وأنا أدري إنك من يسبّب جروحي
لي عام قبل العام أحبك ولا تبت
وما ضنتي يا زين ترضي طموحي
عسر(ن) في هواك تاخذ ولا جبت
فيني إنت تنهب حتى وضوحي
أسايرك مُكره ومدري ليه ذبت
أكرهك.. مع إني أحبك ياروحي
مرغم(ن) نفسي بحبك لين شبت
وما سمعت لكل شخص(ن) نصوحي
والحين العن أبو طاريك في كل سبت
إيه بس ترا عشان أرضي جنوحي
وأصبحت يا زين تدوّرني يوم غبت
ما عاد يمديك يا سبّت جروحي
وبعد فراغي من كتابة الأبيات تبادر إلى ذهني ذات السؤال الذي سألتكم اياه، لماذا الليل وحده؟
لم أجد الإجابة ولاكنني متأكد بأنني إذا قرأت رسالة صاحبي ظهراً سأذهب لأشرب قهوتي المثلجة.
