جدَّ جِدِّي، ولم أكن أظنّهُ بدري، وبذلتُ جُهدي، إلى أن فَهِمَ قصدي..
طيلة السنين التي مضت، لم أكن أتغنّى بـ شاعِريّتي أبداً، إنما كنت أسميها محاولات شعرية، وهواية لا أرغب في إظهارها، مع أنّني أكشف عن بعضها أحياناً، وفي أحد تلك المحاولات الشعريّة التي أظهرتها للعلن، لقيت نقداً جارحاً فضّاً وقع في قلبي، حينها تكلّم أحد السعودَيْن اللذين بداخلي وهو “سعود الشرير” فقال: لا يُمكن له قول ذلك لك، فإنك شاعرٌ لا يرغب أحد في مجاراته، فما بالك بانتقادٍ من شخصٍ يقول الشعر كأنّما يلقي النّكت التي تضحك الناس، إنّه يذكّرني بالشاعر الذي قال “ففينا ملك في فؤاده (سكنانا)”!
سأقول الحقيقة..
لقد أضحكني، وسلّمت تفكيري لرأيه المشكلجي، فقرّرت هِجاء ذلك الطائش، وفي ظرف 5 دقائق كتبتُ رداً على انتقاده مزجت فيه بين لهجتي البيضاء وبلاغته المضحكة؛ ليس لشيء، إنما استعراضاً واستخفافاً به أيضاً.
فقلت:
حال دنياك ياسعود حال ذيك الرّماح
اللي أوقدت نار حربٍ وما بقّت جريح
فيها عدوّك زاد من صوت النّياح
وتَطْرَبُ لَهُ وأَنْتَ ذُو عَقْلٍ رَجِيح!
قبلها مرّه.. قلت وقال ليته ارتاح
بالله قلّي وانا اعرف انّك صريح
هَلْ يَضُرُّ السَّبْعُ أَصْواتٌ مِنْ نُبَاح؟
لا أَظُنُّ السَّبْعُ مِنْها أَضْحَى قَرِيح
سعود هامة لين يجي هاك الصباح
يوم الشمس تشرق من جاه المطيح
حِينَهَا كُلٌّ هَشِيمٌ تَذْرُوهُ الرِّيَاح
ووقتها ما يبقى غير وجهه مليح
ولين ذاك الحين أبيك تزود الصياح
الملك يبقى ملك والرّدي يبقى طريح
هم دنياك يا سعود اعتبر همّها انزاح
ما دام الرّدي فيها يحسب انّه نطيح
وفي ظرف 5 دقائق أخرى بعد فراغي من كتابة الأبيات السابقة هممت بأن أعلن شاعريّتي، وطيلة 5 أيام مضت، كان سعود الخيّر الذي بداخلي يقول: لماذا كلُّ هذا التصعيد غير المبرّر، فأنت كما قلت هامة، لا ينبغي لك الالتفات لما لا يُعجبك، وأنت لكَ من الحكمة ما يسرّ خليلك، ويغيظ كارهك..
لكن والله إن الشر للشر أحياناً علاج.
