‏يا صاحبي اثبت فالعزم ما يخذل الرجال

قبل فترة مررت بمرحلة حساسة في حياتي، مرحلة كان فيها داخلي يميل إلى الاستقرار وتكوين بيت، وكنت متشفقاً للزواج بطريقة ما كنت أخفيها حتى عن أقرب الناس لي، لكن الظروف لم تكن مهيأة، وبعض التفاصيل كانت تضيق المسافة بيني وبين الخطوة التي رغبتها، حاولت أن أتماسك بين رغبة القلب وحكمة الواقع، وكنت أردد داخلي أن الأمور تحتاج صبراً، وأن العجلة ما كانت في يوم طريقاً للمعالي.

وفي تلك الفترة بدأت ألاحظ أن الإنسان حين يشتد عليه أمر ما، يكشف لنفسه أولاً قبل الآخرين كيف يتعامل مع الضيق، هل يلين؟ هل يتهور؟ أم يمشي بعزم ثابت مهما تغير حوله كل شيء؟ هذا السؤال هو الذي قادني للكتابة، كنت أريد أن أذكر نفسي بأن الرجولة مواقف، وبأن الثبات على الحق عز، وبأن الأحلام لا تنال بالحنين، بل بقوة النفس ووضوح الطريق.

ومن هذا الشعور ولدت الأبيات، كتبتها لأشد على روحي قبل غيري، ولأقول لنفسي إن العزم لا تهزه الظروف، وأن الأمنيات الرفيعة تحتاج قلباً ثابتاً، وأن تفاصيل الحياة وإن كانت ضيقة اليوم، فالله يفتح غداً أبواباً لا نعرفها.

المراجل كايدة ماهيب للّين
وتبغى صبرٍ يعاند ضيق دنياها

تبنى بعزمٍ دون زيفٍ وتلوين
والعزم لو هو جبل ما هزّ مرساها

سعود يا سيف حقٍ ما يهاب البين
يضرب عداه ولا تذعره بلواها

إن كنت تبغى المعالي شدّ باللين
ما ينفع الحلم في دربٍ تحداها

وإن كان حلمك صوب مريوشة العين
برّد ترا ما غير راسك بيزهاها

أقسم برب المخاليق والدين
ما مثلك اليوم في العليا ومبناها

وقبل أن تأذن لي يا صديقي بالذهاب، تذكر أن الإنسان يربح نفسه كلما صبر على ما يريد، وتمسك بثباته حتى يتهيأ القدر له، فما يكتب لنا يأتي في وقته، وما نفوته لا يضيع، سيعود بشكل أجمل حين نكون مستعدين له.