في يوم من الأيام، خرجت من منزلي كأي يومٍ عادي، دون أن أتوقف عند تفاصيل اللحظة، إذ كان الرجوع في ظني أمراً قريباً ومألوفاً، غير أن الأيام حملت لي تجربة مختلفة عما اعتدت، تجربة امتد زمنها أكثر مما توقعت، ووضعتني في ظرفٍ استثنائي تغيرت فيه إيقاعات الحياة من حولي، فوجدت نفسي أعيش مرحلة مليئة بالتأمل والصبر، وأعيد النظر في كثير من المعاني التي كنت أتعامل معها ببساطة.
ومن تلك الحظة كتبت هذه المحاولة الشعرية التي أقول فيها:
سار القلم للي يحب التعاليل
والحبر فوق الطِّرس عبَّر وسالي
سلام والمعنى على قمة سهيل
فوق النّجوم السّاطعات العوالي
يمّ ابو سعود دقيت تالي الليل
دقّيت ودقّ القلب نبضه خيالي
تعزويت باللي يشيل الهم شيل
ويفدي بروحه كل من كان غالي
آل يحيى عادوا الملاقى على الخيل
عدوّهم مهزوم في كل حالي
يمّ الرّجال متعبين المعاميل
أهل الوفاء والطيب لا جاء مجالي
ولقيت خيل وخيل وخيلٍ مقابيل
فرسانهم تحمي البكار الغوالي
توارثوا طبعهم جيلٍ بعد جيل
قيفانهم لاجات ترقى المعالي
الحِمل شلته على ظهري ثقيل
وانت تعرف يا يبه وش جرالي
وقتٍ رمابي بين ناسٍ مهابيل
واصبر وطال الصبر يبن الحلالي
الوقت هذا ذلّل الذّيب تذليل
والذّيب خلّى الشّاة وسط المغالي
يالله عسى همومي يشلّها السيل
ويبعد رديّ النفس عني بحالي
ويالله عسى الخيبة تِعْدِل الميل
وتصير العيوب حسان في كل حالي
ومضت الأيام بعد ذلك، حاملة معها تجربة تركت في داخلي أثراً عميقاً، وعلمتني أن بعض المراحل التي يمر بها الإنسان لا تفهم إلا بعد انقضائها، وأن ما يبدو غامضاً في حينه قد يتضح مع مرور الزمن، فتتبدل النظرة، وتتسع الرؤية، ويصبح المرء أكثر إدراكاً لقيمة الصبر وهدوء النفس.
عدت إلى حياتي وأنا أحمل درساً يذكرني بأن الطريق قد يطول أحياناً، وأن الفرج يأتي في وقته، حين تكتمل الحكمة وتستقر النفس.
